المدني الكاشاني
335
براهين الحج للفقهاء والحجج
وهكذا بيع ما يكون من شأنه بيعه والاستقراض لمن كان من شأنه ذلك كما هو شأن التجار في هذا الزّمان فإنّ أكثر أمور التجارة منوط بالاستدانة فلا إشكال في انّ الأخذ منه كالأخذ من الصّندوق فيجب عليه الهدي لتيسره له بخلاف ما إذا لم يكن كذلك فلا يجب عليه التكسّب أو البيع أو الاستقراض إذا لم يكن من شأنه . نعم إذا ارتكبه وأخذ الثمن يصير الهدي متيسّرا وواجبا عليه كما لا يخفى وامّا إذا لم يكن قادرا على تحصيل الهدي وثمنه أصلا فلا إشكال في وجوب البدل أعني الصّيام ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة أيّام بعد الرّجوع عن الحجّ لقوله تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * الآية ( 1 ) . وقبل الخوض في المرام لا بدّ من ذكر بعض الأخبار الواردة عن أهل بيت الوحي ( ع ) . ثم الاستظهار منها وهي كثيرة الأوّل ما رواه حمّاد بن عثمان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحجّ ثمّ أصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه ( 2 ) . الثاني ما رواه عقبة بن خالد قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل تمتّع وليس معه ما يشتري به هديا فلمّا أن صام ثلاثة أيّام في الحجّ أيسر أيشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله قال يشتري هديا فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له ( 3 ) . الثالث ما رواه رفاعة ابن موسى سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المتمتّع لا يجد الهدي قال يصوم قبل التّروية ويوم التّروية ويوم عرفة قلت فإنّه قدم يوم التّروية قال يصوم ثلاثة أيّام بعد التّشريق قلت لم يقم عليه جمّاله قال يصوم يوم الحصبة وبعده يومين قال قلت وما الحصبة قال يوم نفره قلت يصوم وهو مسافر قال نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا إنّا أهل بيت نقول ذلك لقول اللَّه عزّ وجلّ * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * يقول في ذي الحجّة ( 4 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) في الوسائل باب 45 من أبواب الذبح من كتاب الحجّ . ( 3 ) في الوسائل باب 45 من أبواب الذبح من كتاب الحجّ . ( 4 ) في الباب 46 منه .